السيد محسن الخرازي
166
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الوفاء بوعده ، لأنّه بعد الوعد يجب عليه الوفاء ، وعليه يحمل الخلف على ما إذا لم يرد الوفاء من أوّل الأمر أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ لقوله تعالى : ( أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) مصداقين : أحدهما : هو أن يعد ولم يعزم على الوفاء . وثانيهما : هو أن يعد وعزم ولكن يخالف بعد ذلك ، فالنهي في الصورة الثانية عن عدم الوفاء ، لانفس الوعد . ومنها : ما عن نهج البلاغة في عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى الأشتر : وإيّاك والمنّ على رعيّتك باحسانك أو التزيّد فيما كان من فعلك ، وأن تعدهم فتتّبع موعودك بخلفك ، فإنّ المنّ يبطل الإحسان ، والتزيّد يذهب بنور الحقّ ، والخلف يوجب المقت عند الله وعند الناس ؛ قال الله سبحانه : ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) « 1 » . والتقريب فيه كالتقريب المذكور في صحيحة هشام بن سالم . ومنها : الجعفريات بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنّه قال : ما أبالي أخلفت موعدا أو زرت زائرا بغير حاجة . ( وفي الحاشية هكذا كان الأصل ، والظاهر أنّه مصحّف أو رددت كما لا يخفى ) « 2 » . ومنها : ما عن نزهة الناظر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : اكفلوا لي ستّاً أكفل لكم بالجنّة : إذا تحدّث أحدكم فلايكذب وإذا وعد فلايُخلف . « 3 » ولعلّه أنسب بالحكم الأخلاقي إذ تكفّل الجنّة لا يلازم الوجوب ، كما ورد : « من زار فاطمة بقم فله الجنّة » ، ومن المعلوم أن زيارة فاطمة عليها السلام بقم ليست بواجبة . ومنها : معتبرة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال : من عامل الناس فلم
--> ( 1 ) المستدرك ، الباب 92 من أبواب العشرة ، ج 8 ، ص 459 ، 460 ، ح 6 . ( 2 ) المستدرك ، الباب 92 من أبواب العشرة ، ج 8 ، ص 459 ، ح 5 . ( 3 ) المستدرك ، الباب 92 من أبواب العشرة ، ج 8 ، ص 460 ، ح 9 .